منتدى الحوار

المشايخ والعلماء ليسوا معصومين من الخطأ!

الكاتب والمؤرخ علي الصلابي في منتدى “الحوار”:

-نمر بمرحلة حضارية.. والربيع العربي في بداياته!

-في ليبيا خندقان.. خندق مدعم من الخارج وآخر يريد إحقاق الديمقراطية

-التحول الديمقراطي في ليبيا موجود.. ونظام القذافي كان شموليا

-نحوقيادة ديمقراطية واعدة في ليبيا

-سيف الإسلام لون من ألوان الطيف في ليبيا.. وعلى الليبيين الوصول إلى مؤتمر شامل

-نحتكم إلى الصندوق وضد الوصول للسلطة على ظهر دبابة

-الجزائر موقفها واضح.. مع الوحدة في ليبيا وضد التدخل الخارجي

-لست إخوانيا.. لكن متأثر بمدرسة الإخوان والمدرسة السلفية

-لهذا السبب أدرج اسمي في قائمة الإرهاب

-المشاريع الاستعمارية لا مكان لها في المنطقة

-تحالف حسن الترابي مع عسكرة الدولة خطأ جسيم

-الشيخ البوطي قدم تراثا تحتاج إليه الأمة

-هكذا فقط ستخرج ليبيا من أزمتها.. وندعولتفعيل الاتحاد المغاربي

تكلم العلامة الليبي “علي الصلابي” عند نزوله ضيفا على منتدى “الحوار” عن مآلات الوضع الليبي وضرورية التآلف بين كل الاتجاهات والأحزاب الليبية واجتماعهم للحوار بهدف الوصول الى حل يخدم الدولة والشعب الليبي، مقتديا في هذا بجبهة التحرير الوطني الجزائرية، كما تحدث عن تصنيفه ضمن دائرة الإرهاب، كما تكلم عن نتاج العلمانية السوداوية من الخطاب الديني.

هذا وقد أبدى الصلابي تأسفه عن اغتيال الشيخ البوطي، كما ثمن موقف الجزائر تجاه القضية الليبية، محملا المسؤولية الكبرى للأحداث التي شهدها العالم العربي للحكام اكثر من العلماء الذين افتوا بالقتل والخروج عن أولي الأمر في كثير من المرات، مؤكدا على ثقته التامة لوصول الشعب الليبي الى هدف كبير مثل الذي وصل إليه الشعب الجزائري مقتديا بالشيخ عبد الحميد ابن باديس، كما تكلم في مسائل اخرى من بينها الانتخاب وعلاقته بالإسلام من خلال استحضار أحداث تاريخية، زد على ذلك ربطه للسياسة بالدين مستئنسا باقتباسات من القرآن.

أملي أن تصل ليبيا إلى ندوة وطنية تتبعها انتخابات شفافة

أكد الكاتب والمؤرخ على محمد الصلابي أن خلاص الأزمة الليبية يكمن في الصلح والحوار والإيمان في حق الشعوب في تقرير مصيرها، معتبرا أن أمله أن تصل ليبيا في عقد ندوة وطنية للصلح تتبعها انتخابات شفافة نزيهة يكون فيها الشعب سيدا في اختيار رئيسه وقائده.

وأوضح الصلابي لدى استضافته في منتدى “الحوار”، امس، أن “في ليبيا كان هناك خندقان، خندق عسكرة الدولة وخندق ينادي بالدولة المدنية التي تؤمن بحقوق الإنسان ودولة القانون والدستور وحقوق وإرادة الشعوب التي ستنتصر حتما تنتصر على إرادة الطغاة، وما حدث في بريطانيا خير دليل على ذلك”.

 أضاف ذات المتحدث قائلا: “نحن ضد الأنظمة الاستبدادية وزوالها يأخذ وقتا ومراحل من اجل أن تصل الشعوب إلى النهوض الحضاري، نحن نستبشر بالقرآن ونستخرج منه العبر والسنن والقوانين، فعلى مر التاريخ علمنا أن المكر يرجع دائما على أهله، وهذا بدلائل من القرآن، وحتى يتضح تأخذ وقتا طويلا في بعض الاحيان”.

 من جه أخرى، يرى محمد علي الصللابي أن: “التحول الديمقراطي في ليبيا واضح بالتمايز بين الأفكار والآراء، النظام السابق كان شموليا، والآن الإسلاميون والأنصار والعلمانيون يتحدثون، وهذا يمكن أن يوصلنا إلى حكومة وطنية واعدة”.

وفي سؤال حول إمكانية وصول سيف الإسلام القذافي للحكم، ومدى قبوله بهذه الفكرة،أجاب ذات المؤرخ: “سيف الإسلام له مؤيدوه مثل عديد التيارات، وأنا أؤمن بحق كل ليبي حتى الخصوم السياسيين، ونتمنى أن نصل إلى مؤتمر مصالحة كبير شامل وضخم، وكل من له رغبة في دخول غمار الانتخابات الصندوق سيكون الفيصل، حتى خليفة حفتر أوسيف الإسلام، فنحن نحترم آراء الشعب، ونحن ضد الوصول للسلطة بالقوة والكتائب والميليشيات والانقلابات المسلحة، ومن حق كل الليبيين أن يخوضوا الانتخابات”.

 وعن موقف الجزائر من ازمة ليبيا، يقول الصلابي: “موقف الجزائر كان واضحا، ونحن نثمنه عاليا، فالجزائر كانت مع السلام والمصالحة والوحدة الوطنية، وضد التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لأي دولة من الدول بما فيها ليبيا، وهذا معروف عن الحكومة الجزائرية ودبلوماسيتها تجاه القضايا الدولية، عكس عديد الدول العربية مثل المخابرات المصرية، وحتى حلف الناتو، التي كنت ضد تدخله، وما يمكن أن نؤكد عليه أننا ضد تدخل أي دولة في بلدنا، ونحن على يقين أن إرادة الشعوب ستنتصر”.

ولدى تطرقه لموضوع الربيع العربي الذي مس العديد من الدول، اعتبر الكاتب والمؤرخ الليبي أن: “الموضوع هوموضوع حضاري ومرحلة حضارية تمر بها المنطقة في عمومها، فكانت الشرارة من تونس لتنتقل لدول أخرى، وهذا تجسيدا لإرادة الشعوب في الاختيار وثورانه ضد الأنظمة المستبدة والفاسدة”.

وفي نفس السياق، يضيف علي محمد الصلابي قائلا: “أنا لست مع من يقول إن الربيع العربي انتهى، وإنما هي بداية لمشوار طويل، وكل من يذل الشعوب ويسعى إلى قمعها لن يستمر ولن يوفقه الله في مسعاه، اما ما حدث خلال ثورات الربيع العربي فشيء طبيعي يدخل في سنة التدافع ووعي الشعوب في تطلعها للديمقراطية والحرية”.

وعن كونه إخوانيا، أفاد الصلابي بالقول: “لست في تنظيم الأخوان، ولكن متأثر بهذه المدرسة والمدرسة السلفية لأني من خرجي المدينة المنورة”.

معاداة العمل العسكري نتيجة الخطاب الكنسي الديني المتخلف

 تكلم الدكتور علي الصلابي عن الصراع الليبي نافيا انفصاله عن العقيدة “… الكثير يعتبر أن الصراع في ليبيا صراع سياسي للوصول للسلطة لا علاقة له بالعقائد، ولهذا يرون أن العمل العسكري من خلال إيديولوجية مرجعيتها الإسلام هوالإرهاب…” ومن منظوره الخاص، أكد الصلابي أن العلمانية أنواع وألوان نتجت عن خطاب ديني كنسي متخلف… والعلمانية الموجودة في العالم العربي جاءت نتيجة الخطاب الديني الكنسي المتخلف، ولإضافة العقد التنويري الذي يتأثر أشخاصه بالإشاعات المغرضة ضد الإسلام، لكن العلمانية حقيقة لها نظرة سوداوية في الفكر عن الخطاب الديني في العالم العربي، أما بالنسبة لأوروبا فالأمر مختلف إذ وصلوا إلى معالم حضارية اصطدمت بالفكر الكنائسي فانتصرت الإنسانية بفضل العلمانية. وهنا أؤكد أن العلمانية ليست لونا واحدا على الأقل بين العرب والغرب، لكن في أصولها تحترم الغير وانتماءه الديني والإنساني في أوروبا…” واعتبر الصلابي أن العلمانية ليس فيها استقصاء “… وعندما يقلك هذا علماني استقصائي يمنع الناس من التعبير عن أفكارهم وعقائدهم من وجهة نظري ليس علماني…”.

الشيخ البوطي أفاد الأمة الإسلامية.. واغتياله عمل استخباراتي

وعن الشيخ البوطي واغتياله، قال الصلابي “… بالنسبة للشيخ البوطي، أنا اعتبره من الشخصيات التي أفادت الأمة الإسلامية، ومن الاتحاد العالمي للعلماء مجموعة كبيرة من العلماء الذين في وقت اغتياله الذين ترحموا عليه وذكروا فضله ومكانته، وهذه الاغتيالات فيها نوع من تخليط الأوراق بين الأجهزة الاستخباراتية كما يحدث في الأنظمة الإرهابية من الدواعش وغيرها وهذه الصناعات، وأنا لا اعرف أن احدا وقف ضد الشيخ البوطي، والغالبية تعترف بهذا العالم الجليل وعلى رأسهم كبار المشايخ…” وشدد الصلابي على احتياج الأمة لأثر البوطي “… وأثره كبير وعميق، إذ تحتاج إليه الأمة، خصوصا في الأخلاق وما يسمى بعلم السلوك والتربية النفسية القلبية…”.

جبهة التحرير الوطني الجزائرية مدرسة الليبيين

كما تحدث علي الصلابي عن جبهة التحرير الوطني وضرورة الاقتداء بمشوارها النضالي في ليبيا قائلا “…ليبيا تحتاج جبهة تحرير عريضة وقوية، وأنا عشت ثلاث سنوات مع تاريخ الجزائر، ووصلت إلى قناعة أن ليبيا لن تنجح إلا اذا اجتمعت في جبهة كبرى مثل جبهة الجزائر تضم كل ألوان الطيف الليبية، على فكرة التحول والاستقلال والنضال والجهاد…” مؤكدا أن حل الوضع الليبي في الاتحاد مثل ما فعلت جبهة التحرير لتحقيق الاستقلال “… والخروج من ليبيا يكون بمشروع وطني يفرز قيادة حقيقية تستطيع تحقيق التوازن الحقيقي لخلق مستقبل ليبي يتمتع بكامل الحقوق السيادية والواجبات الوطنية، وجبهة التحرير الوطنية خير مدرسة نقتدي بها من عملها النضالي ضد الاستعمار الفرنسي…”.

الخطيئة الأكبر للحكام والعلماء بشر غير منزهين

وذكر علي الصلابي أنه يؤيد فكرة المؤتمر الجامع “… بالنسبة للدكتور غسان سلامة الداعي للمؤتمر الجامع أنا معه وأؤيد فكرته، وأي شيء فيه مصلحة بلادنا نحن معه…” وقد حمل ضيف المنتدى علي الصلابي مسؤولية ما حدث في العالم العربي إلى الحكام أكثر من العلماء “…أما عن قضية العلماء، فالأولى أن يسأل عن الحكام، والعلماء مثل بقية البشر، والكثير منهم غُلِطَ في المعلومات عنهم، والتعميم في أي خطاب خطأ، لكن حجم الهجوم عليهم والتشويه من قبل الأنظمة حجم متجاوز العقل والمنطق، العلماء بشر كباقي الناس، لكن الخطيئة الأكبر هي خطيئة الحاكم الظالم الذي جعل الأمور مسدودة حتى خرج الشعب ليعبر عن رأيه لأنه مسلوب الاختيار وفق الرؤية المدنية…”. ولم ينفي الصلابي بعض المسؤولية عن العلماء “… وهناك بعض الخطيئة للعلماء، وهم ليسوا معصومين، لكن خطيئة الحكام اكبر، أي عرض يهتك وأي مال يهدر في غير حق هوخطأ، الشعوب في وجهة نظرنا كانت تقوم بمظاهرات سلمية ولم تستخدم العنف والقوة…” كما قال الصلابي إن موضوع الخروج عن الحاكم انه شائك يخضع للمصالح ولا يخدم الشعب “… موضوع الخروج عن الحاكم هوموضوع فقهي وطويل وله تاريخ بعيد من عهد عبد الله بن زبير، وهوما سمي بالفتوى المشبوهة، وقد حدثت أصلا مع الدولة العباسية والأموية، فهي مسألة خاضعة للمصالح والمفاسد، لكن نحن مع الخيار السلمي”، وضرب الصلابي مثالا بأحداث فرنسا القريبة “… فبالأمس القريب خرج الفرنسيون وطالبوا بحقوقهم، وعلى الرغم من طول المدة إلا أن الرئيس الفرنسي خرج إليهم وتحاور مع شعبه وحقق مطالبهم…”. واعتبر الصلابي ان آراء العلماء اجتهادات شخصية “… خلاصة قولي إن اجتهادات العلماء على مر التاريخ تحسب بخلفياتهم في الرأي على مستوى التعامل مع المجتمع بأفراده، فلا يحمَّلون أكثر من طاقتهم حتى للذين لهم اجتهاداتهم للبقاء في الأنظمة، وهذه أمور حسب رأي كل منهم، وكما قلت ليسوا منزهين…”.

ثقتي في الله ثم في الشعب الليبي.. ومنهجي باديسي

وتحدث الصلابي عن عدم بقاء الوضع الليبي على حاله، إذ ستحدث تغييرات، وهذا لثقته في الله ثم في شعبه “… أنا لا ألوم الشعب فيما وصل إليه الوضع الليبي، وعندي ثقة في الله كبيرة، ثم ثقة في الشعب الليبي مثلما كان ابن باديس له ثقة في شعبه الجزائري، وعندما وثق في شعبه للتخلص من الاستعمار، وسينتصر الشعب الليبي على الانتهاكات القائمة…”. وقد أشار الصلابي إلى وجود تغيرات للأحسن في قابلية الحوار من طرف الشعب الليبي “… والحمد لله، تجاوزنا ما حدث في 2011 من شد وتعصب، والآن أصبح الكثير من الشعب الليبي لديه استعداد للحوار بعد الاستفتاء على الدستور…”.

السياسة لا تنفصل عن الدين الإسلامي.. والقرآن خير دليل

وعن فصل السياسة عن الدولة، تكلم الصلابي “… هناك من يقول بأن السياسة ليس لها علاقة بتحقيق الشمولية الشاملة، لا هذا خطأ، الدين كله قائم على قيادة الشعب ودحض المظالم، فإذا كان الحاكم بخلفيته الدينية يتقي الله بهذا المنصب هووذويه من وزراء وإداريين للتقرب إلى الله…” ويرى الصلابي ان فصل الدين عن الدولة امر سلبي “… والفصل بين الدين والدولة هوأمر لا أراه يخدم السياسة، بل هوالدين له كل العلاقة في صلاح السياسة وقيادة الشعوب، فإذا كانت دولة كاملة قائمة على الخير، على عمل متقن كما أوصى الله ورسوله، فهنا تكون السياسة دينية ناجحة…”، وضرب العلامة علي الصلابي امثلة من القرآن “… هناك مفهوم عظيم في القرآن الكريم مثل ذكر دولة داوود، وذكر الله صفات الحاكم الذي يتعبد بخدمة شعبه، فهذه دولة لها معالمها من صفات العدل، صفات القائد وتعامل الحكام مع الرعية، لأن إقامة العدل ورفع الظلم هوعبادة، وذكر الله دولا أخرى مستبدة رافضا استبدادها، فالسياسة لا تنفصل عن الدين…”.

الانتخاب موجود منذ صدر الإسلام

كما تكلم الصلابي عن الانتخابات وحق الشعوب في اختيار من يحكمها، نافيا انها فكرة غربية “…الدولة القائمة على الاجتهاد البشري في حق الشعوب في اختيار حكامها عن طريق الصندوق أمر أيضا إسلامي وليس مستوردا من الغرب أومن فلسفة اليونان…”. وشرح الصلابي الامر باستحضاره لأحداث الصحابة “… فبالعودة إلى تاريخ صدر الإسلام سنجد أن الصحابة انتهجوا منهج الانتخاب عندما حدث خلاف بين عبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب وعبد الرحمان بن عوف، قال أنا اخرج من المنافسة وأشرف على الانتخابات، وتنافس سيدنا عثمان وعلي بإشراف عثمان بن عوف كان يسأل في النساء والشباب والعبيد…”، مؤكدا على نزاهة الانتخاب عند المسلمين وجورها وظلمها عند الغرب، قال الصلابي “… بينما سقراط لا يستمع لرأي العبيد أصلا، لكن في الإسلام كان لهم الحق في اختيار الخليفة، وتم هذا كانتخاب، أذن فالانتخاب مصدره ليس الغرب، بل هوديني غير علماني…”.

اختزال شرع الله في الحدود يحتاج إلى إعادة نظر

وتكلم الصلابي عن إقامة الحد في الشرع معتبره أمرا يتطلب إعادة نظر “… اختزال الناس لشريعة الإسلام في إقامة الحدود هذا الكلام يحتاج إلى إعادة نظر، الشريعة لها علاقة بالكرامة بالإنسانية بالنظر للكون وللحياة وللإنسان وللجنة وللنار، الحدود والقصاص هي تدخل ضمن اختزال شرع الله في الحدود ويحتاج إلى إعادة نظر…”.

وبخصوص عمله عن الإباضية، قال الصلابي انه لم يكن في مفكرته البحثية إطلاقا “… كتاب له قصة، الإباضية لم يكن موضوعا من ضمن المخطط ضمن أبحاثي في ليبيا، لكن في ليبيا حدث أن أفتى احدهم بعدم التعامل مع الاباضيين فحدث بلبلة في الأوساط الليبية، وأفتى آخر ببطلان هذه الرؤيا، وهناك من رشحني لإبداء رأي واضح في الأمر، فطلبت منهم إحضار المراجع الإباضية، لنكتب 30 صفحة أوأكثر لأعطي فيها رأي، فخرجت أنا بـ900 صفحة، من بينها خلاصة أن المدرسة الإباضية لها رأي ضد التوريث وغيرها من النتائج…”.

…….

هكذا صنفت ضمن قائمة الإرهابيين

أما عن تصنيفه في قوائم الإرهاب من طرف السعودية، يجيب ذات المؤرخ: “أنا كنت من خريجي السعودية، وإن كانت هذه الدولة صنفتني في قوائم الإرهاب، يعني أنهم يخرجون الارهابيين”.

وأشاد بدوره بحسن الترابي، مؤكدا أنه: “استطاع الجمع بين الحداثة الغربية والأصول الحديثة ودراسة آلات العلوم الشرعية، وهومع الإسلام والخيار الإسلامي الذي يرى فيه الحل لكل المشاكل، كما جمع بين مدارس عديدة، له اجتهادات نوعية بعضها صائب وبعضها خاطئ، انتصر للمرأة والقيم الإنسانية، استطاع أن يضع تنظيما إسلاميا قويا، وتغلب على الشيوعيين في دولته آنذاك، لكن تحالفه مع العسكرة أثر على السودان، لأن الدولة لم تصل إلى المستوى الديمقراطي المطلوب”.

هذه رؤيتي للخوارج

ولدى تطرقه إلى تصنيف الخوارج، يقول الصلابي: “هم ليسوا علماء وهم أقرب للثوار والمتمردين، لم تكن لهم قوة تستطيع أن تصون الدولة، فكرهم التطرفي في بعض الحالات يمكن القضاء عليه من خلال الحوار”.

الليبيون مؤمنون بالمصالحة

وعن رؤيته لمستقبل ليبيا في ظل الأزمة، أجاب الصلابي :” أغلبية الليبيين تمؤمن بالمصالحة وتحاول أن تصل إلى قواسم مشتركة للوصول إلى مؤتمر مصالحة ينبت عنه وفاق وطني، يأتي بعدها انتخابات شفافة ونزيهة، فالديمقراطية والحرية والشورى هي عبادة لله عز وجل، نحن قيمنا متصلة بالفطرة والعقل، ولما نمارس الشورى نمارسها طاعة لله عز وجل، وحتى مفهوم الحرية نعتبرها صفة أصيلة من صفات الإنسان، وموضع المواطنة نحن نحترم اختيار الشعوب لأني أرى أن الله أعطاها حق اختيار حكامها”.

وتابع في نفس السياق: “نحن في كفاح ونضال، ودور المجتمع المدني كبير ومشهود عليه، فالعديد من التنظيمات شاركت في حل الإشكالات والنزاعات العويصة، واستطاعت الأعيان ومجالس المصالحة أن تصل إلى اتفاق يرضي جل الأطراف، وقدموا نموذجا عن حل الإشكالات، ومع أن قوى خارجية تتدخل لكن لم تنجح”.

/////////////////////////

أبوجرة سلطاني: يجب مناقشة أهداف الثورة الليبية لا فكرتها

وتحدث أبوجرة سلطاني، الوزير السابق، عن دور علي الصلابي في الثراء الفكري الفقهي والسياسي “… اشكر لأخي الدكتور الذي جمع بين الفقه والسياسة، الوطنية والمعاصرة، المرابطة في الخنادق القديمة والانفتاح على فضاءات جديدة، وهذا المؤهل ليكون مفتاح خير لليبيا، لأن الله خلقه ليبيا وعربيا ليقدم الفضل للعالم العربي والإسلامي، هناك ملاحظة تفيد أشقاءنا في ليبيا، وكنت قد كتبتها على عجل منذ سنوات، وأضيف عليها اليوم الثورة الجزائرية والدولة الوطنية القطرية برعتا في مسألة قليل أن يتحدث عنها الناس…”. وقد ذكر أبوجرة أساس نجاح الثورة الجزائرية، داعيا أن يقتدي بهذا المبدأ الليبيون، والمتمثل في عدم شخصنة العمل النضالي “… الثورة والدولة رفضتا التشخيص، لا يوجد في ثورتنا بطل، ولا يوجد في دولتنا كاريزما، والجزائر الدولة الوحيدة التي لا توجد في أراقمها النقدية شخص لأنها لم تشخص الدولة، وحتى الصراعات التي خضناها، رفض الفكر الجزائري أن يسند البطولة لجهة، وحين دخلنا في أزمة لم نتوجه لشخص لإنقاذنا، لم نتوجه لحزب، توجهنا لشعبنا واكتفينا بعبقريتنا…”، وأكد أبوجرة ضرورة عدم فتح الباب للتدخلات الأجنبية “… وأغلقنا أبواب التدخل الخارجي، فلنا إرهابنا ولنا مصالحتنا، اتركونا وحدنا لنحاول حل مشاكلنا بأيدينا، ونصيحتي كلما سدت الأبواب عن التدخلات الخارجية وشطبت الشخصانية بالاسم أوالجهوية أوالقبلية كان الحل سهلا…”، كما أكد على مناقشة الأهداف دون التوقف عند الأفكار “… مفتاحهما عدم مناقشة الأفكار، بل مناقشة الأهداف، الثورة لم تقم على فكرة بل على هدف، ألا وهوالتحرير، بمعنى أن الجميع انحصر بنفس العقل، رفضت الثورة أن تبتلع الكيانات، وأكبر كيان الجمعية، كذا حزب الشعب الذين دخلوا كأشخاص، حتى رفضت اكبر الأشخاص مثل مصالي الحاج، وليبيا عزيزة علينا والشعب الليبي يحبنا حبا كبيرا، والدليل أننا لما ندخل إلى ليبيا من بن قردان إلى الحدود الليبية المصرية لا ندفع سنتيما واحدا، خاصة في فترة الحج، فبالإضافة إلى التاريخ، ليبيا عمقنا الإيماني العروبي الإسلامي الأمني، وتحقيق الأمن يأتي بشطب الكاريزمات بأنواعها…”.

ويعتبر القيادي في حركة “النهضة” فاتح ربيعي أن حل الأزمة الليبية يكمن في نزع القبعات الإديولوجية “والتفكير في تجسيد دولة مدنية تحترم فيها الديمقراطية والإرادة الشعبية”.

ربيعي: “حل الأزمة الليبية في نزع القبعات الإديولوجية

 وأضاف ربيعي لدى نزوله ضيفا على منتدى “الحوار”، أمس. أن “الاديولوجية غير نافعة في الحالة العادية، ناهيك عن الأزمات، فلا يمكن أن تكون مخرجا، وخير دليل على ذلك الثورة الجزائرية التي نجحت بعد اختفاء القبعات الإديولوجية ووحدة الشعب بأكمله على كلمة سواء”، متابعا في السياق نفسه: “الاصطفاف الإديولوجي في ليبيا يمكن أن يؤدي إلى الاقتتال، والربيع العربي هوانتفاضة شعوب على أنظمة فاسدة”.

::::::::::::::

رابحي: “أي ثورة يقودها الشعب ستنتصر

وبدوره اعتبر الأستاذ لخضر رابحي أن قيادة الشعب لأي ثورة سيجعلها تنتصر، في حين تدخل أي مكون سيؤدي بها إلى الانكسار كون هذه الثورة ستسير في اتجاهه.

ويرى ذات المتحدث أن: “الكتابة في باب الاعترافات سيفيد التغيير، الحركة الإسلامية كمكون أساسي مطالب منها أن تقدم اعترافات وتعيد قراءة نفسها، كما علينا أن نطرح السؤال الآتي، هل نحن نؤمن بالدولة الحديثة قناعة؟”، وبحديثه عن الربيع العربي، يرى رابحي أن الشعوب كان من حقها أن تثور في وجه الاستبداد”.

////////////

عبد الحميد العربي شريف: ليبيا عمقنا العربي الإسلامي الأمني

وتكلم العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي شريف عن الوضع الليبي كونه يهم الجزائريين ايضا “… أولا مشكلة ليبيا هي مشكلة الجزائر، لأننا نرفض إراقة الدماء الطاهرة البريئة من اجل خدمة مشاريع دول تسير أجنداتها بدماء بريئة، لهذا نحن نريد الليبيين أن يتفاهموا فيما بينهم، وأن لا يسمحوا بأي تدخل أجنبي في شؤونهم، نحن الجزائريين نغلب مصلحة الليبيين على مصلحتنا، لأنها عمقنا العربي الإسلامي الأمني…”، مؤكدا على ان الحلول تأتي ذاتية من الليبيين دون فرض من الجزائر “… لا نريد أن نفرض حلا على الليبيين، لأننا لوتعذر هذا لا يكون هناك حل، ولسان حالنا أن يكون الحل ليبيا ليبيا، بلمّ الشمل، ولا نريد أن تكون مرتعا للدول الاستعمارية، لأننا سنتضرر نحن أيضا كما تضررنا في السابق، ولا زلنا ندفع ثمن هذا الاستدمار، ولهذا نحن نسعى لتكون ليبيا نموذجا للاستقرار، نموذجا للازدهار، نموذجا للتطور…”.

مقالات ذات صلة

إغلاق