منتدى الحوار

حان الوقت لوحدة مغاربية متينة

رئيس جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي مقداد إسعاد في منتدى "الحوار":

  • توأمة بين الأهقار الجزائرية ومائدة يوغرطة التونسية
    الخطوة غايتها تعزيز السياحة بين البلدين

أجمع الجانبان الجزائري والتونسي على ضرورة تكثيف المبادرات الثقافية والسياحية بين البلدين لتعزيز الروابط بين الشعبين الشقيقين، مؤكدين في منتدى “الحوار” الذي تم فيه إطلاق توأمة بين مائدة يوغرطة التونسية والحظيرة الثقافية للأهقار تحت إشراف جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي على أن التوأمة مهما كان نوعها ومجالها تعتبر بوابة للتعاون بين البلدين وميدان لقاء بين الشعبين في مختف المجالات على أن يكون الشعبان الجزائري والتونسي المستفيد الأول من كل مبادرة من هذا النوع.

رئيس جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي.. مقداد إسعاد:
وحدة الدول المغاربية أمر ضروري
قال رئيس جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي مقداد إسعاد، إن مبادرة التوأمة بين مائدة يوغرطة التونسية وجبال الأهقار الجزائرية هي واحدة من الأعمال التي تندرج في إطار أشمل لتقريب هذه البلدان المغاربية وبالدرجة الأولى تونس والجزائر لتلتحق بها بشكل آلي ليبيا. وفي سياق الموضوع، أوضح مقداد في مداخلته خلال منتدى “الحوار”، أمس، أن المبادرة ولدت في جانفي الماضي تخص معلمين تاريخيين طبيعيين، مائدة يوغرطة وجبال الهقار، مشيرا إلى أن الإدارة العامة للتراث وجمعية يوغرطة للاندماج المغاربي سينظمان احتفال التوأمة بين مائدة يوغرطة والحظيرة الثقافية للأهقار الجزائرية بمسرح الهواء الطلق بقلعة سنان يومي 12 و13 جويلية القادم، يتم التطرق خلال يومين دراسيين إلى جانب التاريخ والاقتصاد لهذين المعلمين.
مقداد أكد أن الحدود الجزائريّة التونسية مليئة بالرموز ومن شأن الوحدة أن تخلق لوبي الوعي والقضية والالتزام على حد قوله، مبرزا أن الفرقة والحدود بين الدول المغاربية تخدم الخارج، مضيفا أن هناك عوامل قوة تدعو هذه الدول إلى العمل على الوحدة أكثر وتحسين وضع المنطقة، داعيا إلى ضرورة استغلال هذه الرمزيات لتقريب الشعوب ببعضها البعض. وفي مطلع حديثه أردف رئيس جمعيّة يوغرطة للاندماج المغاربي حديثه قائلًا، “وجدنا تعاونا كبيرا من أطراف رسمية كثيرة سواء في تونس أو الجزائر ثمنت هذه المبادرة”، مضيفا أنهم قاموا بتشكيل لجنة الاستثمار والتعاون كما يسعون إلى توسيعها لتشمل إلى جانب ولاية الكاف التونسية كل من ولاية تبسة وسوق أهراس، مقترحا استحداث بنك استثماري للحدود وجعل مطار تبسة مطارا للمنطقة كلها، كما كشف عن توأمة جامعة الكاف وتبسة قريبا من أجل التعاون بين المعاهد حتى يتسنى لكل من الأساتذة للتدريس في الجزائر وتونس، فضلا عن الطلبة الذين سيتمكنوا من الدراسة أيضا في المنطقتين، متأملا أن تكون عملية التوأمة هذه توقض الهمم نحو وحدة مغاربية أصبحت ضرورة بالنظر إلى التحديات الجهوية والعالمية.
الأهقار بوابة المغرب الكبير على افريقيا، تعد الحظيرة الثقافية للأهقار ثاني حظيرة وطنية في العالم تمتاز رغم هشاشة محيطها لصعوبة الحياة فيها بتنوع مخزونها البيئي، إذ تفردت بأنواع من النبات والحيوانات الخاصة، ولعل أهمها جبالها البركانية قديمة التكوين، سكانها هم الطوارق يمتازون بثقافتهم الغنية، وتحمل جبال وكهوف وصخور الأهقار إلى اليوم أثر تلك الشعوب وأنماط حياتهم مثبتة بالرسوم الفنية الصامدة والتذكير بالدور الاستراتيجي لمنطقة الأهقار الذي تلعبه اليوم في استقرار الجزائر خاصة والمنطقة المغاربية عامة، إذ تعتبر بوابة المغرب الكبير على افريقيا القادمة ثروة وتحديات. مائدة يوغرطة معلم يجمع بين التاريخ وموقع جيواستراتيجي لمائدة يوغرطة خصائص جيولوجية وطبيعية كثيرة، جعلت حركة تكوين الأرض مسطحة في قمتها بمساحة 80 هكتارا، مما جعلها مضيافة جالبة لزوارها تطلعهم على سلمها الحجري الوحيد ليطلوا من عليائها على بلدين شقيقين لا تفرقها حدود ثقافية ولا طبيعية، هذا المعلم يجمع بين التاريخ والموقع الجيوستراتيجي والأحداث التّي عرفتها المنطقة الحدوديّة، وهي معلم فريد من نوعه في أفريقيا.

مائدة يوغرطة “الصخرة المنسية” في شمال أفريقيا
تقف “مائدة يوغرطة” شامخة في أعلى مرتفعات “الكاف” شمال غربي تونس، وتحديدًا في مدينة تدعى “قلعة السنان” على الحدود التونسيّة الجزائريّة، في موقع يوحي “بالعظمة” في عيون أهالي المنطقة.
وعلى ارتفاع أكثر من 1170 متر عن سطح الأرض، ومساحة تمتد لـ 80 هكتارًا (800 ألف متر مربع)، تتواجد هذه الصخرة الضخمة على شكل طاولة، وهو ما جعل سكان المنطقة الأوائل يطلقون عليها “مائدة”.
أما اسم “يوغرطة” فنسبة إلى قائد مملكة نوميديا، الذّي احتمى بهذه الصخرة طيلة عام من قبضة الرومان، فيما اعتبر أهالي المنطقة أيضًا أن كل ما يحيط بالصخرة من سهول وهضاب جاءت على شكل فواكه تزيّن هذه الطّاولة.
مائدة يوغرطة موقع تاريخي متفرد بروائعه الطبيعية، وما يزيد في جمال هذا الموقع التاريخي الطبيعي الفريد من نوعه هندسته المعمارية المصممة في شكل طاولة تتجاوز مساحتها 80 هكتارا وتتكون من صخور ترسبية سميكة. وتتوسط المائدة مجموعة من الهضاب الجبلية الصخرية التي تضفي على الموقع سحرا منقطع النظير من خلال السهول التي تطل عليها في كل الاتجاهات والمنظر الرائع للجبال المجاورة. وتمثل صعوبة النفاذ لهذا الموقع إحدى المميزات التي تزيد من غرابته، حيث لا يمكن الوصول إليه إلا عبر سلم حجري منحوت في شكل درجات على طول الكتلة الصخرية. وقد عثر الباحثون أسفل هذه المائدة على عدة آثار كالقبور الجلمودية وآثار بناءات تعود إلى حضارات مختلفة، إضافة إلى موقع لمعصرة زيتون من عصور ما قبل التاريخ، وهو ما يؤكد الأهمية الاقتصادية لهذه المائدة الجبلية ولكل المنطقة المجاورة لها. وأضحت مائدة يوغرطة بفضل مميزاتها الطبيعية والجيولوجية إحدى الروائع التاريخية التي يقبل عليها الزوار من تونس ومن مختلف بلدان العالم خاصة إثر إدماجها في المسلك السياحي والثقافي الذي أحدث منذ سنوات بجهة الكاف بهدف تدعيم فرص التنمية لاسيما من خلال تطوير المنظومة السياحية البيئية والأثرية. كما تم استغلال هذا المعلم الطبيعي خلال الخمس سنوات الماضية من قبل السلطات الجهوية لفائدة السياحة الشبابية.

الوزير المفوض بالسفارة التونسية بالجزائر وليد لقصوري في منتدى “الحوار”:
ضرورة تفعيل آلية التعاون بين تونس والجزائر
ثمن وليد لقصوري الوزير المفوض بالسفارة التونسية بالجزائر خلال منتدى “الحوار”، مسعى جمعية يوغرطة للإدماج المغاربي الرامي إلى التعاون الثقافي بين البلدين الشقيقين تونس والجزائر، مشيرا إلى أن مبادرة جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي، تدخل في خانة التزام البلدين على مواصلة العمل الثنائي الذي أسس له منذ زمن طويل. ودعا وليد لقصوري الوزير المفوض بالسفارة التونسية بالجزائر إلى ضرورة تفعيل آلية التعاون الثقافي بين تونس والجزائر، وإحياء تراثهما الحضاري بشقيه المادي واللامادي المتجذرين في رحم البلدين منذ عهود خلت، والذي سيعرف النور في 12 جويلية المقبل بعد توقيع احتفال التوأمة بين مائدة يوغرطة والحظيرة الثقافية للأهقار الجزائرية، والذي سيشكل حسبه ثنائية من شأنها ربط أواصر الأخوة والصداقة والمحبة وربط جسور التواصل بين البلدين حكومة وشعبا.
وكشف لقصوري في السياق نفسه، أن بلده ترحب بكل ما بوسعه تعميق الصلة بين الشعبين الشقيقين، متمنيا أن تكون المبادرة التي سعت إليها جمعية يوغرطة التي تهدف حسب القائمين عليها إلى تثمين المخزون الحضاري ومحاولة إخراجه من باطن التاريخ وإعادة تسويقه مغاربيا وإعطائه بعدا دوليا حتى نظهر للعالم أجمع يقول لقصوري أن المنطقة المغاربية ميزتها السياحية باعتبارهما متحفا مفتوحا على الطبيعة، ويعتبر منتوجا سياحيا يجب إدراجه ضمن الدورة الإنتاجية لميزته الاقتصادية التي تعود بالفائدة على مستقبل البلدين في مجال التنمية المستدامة التي تخدم المنطقتين. وفي الوقت ذاته، تطرق المسؤول عن السفارة التونسية بالجزائر وليد لقصوري أن عمل جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي سيعمل على تشجيع مقومات الصداقة ويخدم مصالح البلدين، مشيرا إلى أن ما تختزنه تونس والجزائر من إمكانيات طبيعية وجيولوجية لم تلق حظها من الدعاية اللازمة، مؤكدا أنه وبعد نجاح مشروع مائدة يوغرطة ضمن التراث الإنساني العالمي بمنظمة اليونسكو سيفتح للمنطقة التي تعد موقعا تاريخيا وقطبا سياحيا بامتياز لتفرده بلوحاته الطبيعية ونقوشه وتصميمه الهندسي الرائع الذي أعطى للمنطقة جمالا وروعة ونظرة خلابة تسحر عيون الزائر، كما تعد منطقة الأهقار يقول ضيف “الحوار” منطقة غنية بمناظرها الطبيعية التي تعد الأيقونة الفريدة التي تستقبل أفاريز لحضارة ضاربة بأصولها عبر التاريخ الإنساني الغني بتراثه المادي وغير المادي، كما تتميز المنطقة بنباتات ذات خصوصية لا نجد مثلها في بقية المناطق الصحراوية الأخرى، كما زينت صخوره برسوم خطت ما قبل التاريخ، هو ما أكسب هذا الموقع العظيم يقول لقصوري مكانته الخاصة في رحاب التراث العالمي.

تغطية:
نصيرة سيد علي
هجيرة بن سالم
سهام حواس
التصوير: مصعب رويبي

مقالات ذات صلة

إغلاق